ماكس فرايهر فون اوپنهايم

152

من البحر المتوسط إلى الخليج

مظفرة ، أن يعاد لها إذا ما لحقت بالغزاة بعض الحيوانات المسلوبة . وقد سبق وتحدثنا عن الدور الذي تلعبه المرأة عند استعمال حق الحماية . [ عمل المرأة البدوية ] ولا يتناقض مع هذا الاحترام الكبير أن المرأة البدوية تتحمل جميع الأعباء المنزلية وما ينجم عنها من أعمال . ومن أصعب الأعمال التي تقع على عاتقها نقل الماء وجمع الحطب الذي يتعين جلبه في كثير من الأحيان من أماكن تبعد عدة ساعات . إضافة إلى ذلك يتعين عليها حلب الإبل والماعز « 1 » واستخراج الزبدة من الحليب . وهي تقوم بهذا العمل الأخير عادة في الصباح . إذ يوضع الحليب في قربة معلقة على حامل له ثلاثة أرجل تدفع جيئة وذهابا في إيقاع متواتر حتى تصبح الزبدة جاهزة ، الأمر الذي يستغرق ساعتين تقريبا . كما أن تحضير الطعام هو من مهام المرأة ، على الرغم من أن هذا العمل يتولاه الرجال بين حين وآخر . قبل طلوع الفجر تبدأ المرأة بطحن الدقيق اللازم لوجبات اليوم ، وهو عمل عسير يستغرق عدة ساعات بسبب عدم فاعلية الرحى اليدوية المستعملة لهذا الغرض . إذ إن هذه الرحى لم تزل في نفس الشكل الذي كانت عليه أيام الآشوريين والمصريين القدامى وهي تتألف ، كما في جميع أرجاء العالم الإسلامي تقريبا ، من حجرين متينين دائري الشكل . الحجر العلوي محدب قليلا وله في الوسط وتد يدور حوله . ويستعمل ثقب الوتد في الوقت نفسه لصب الحبوب فيه ومن ثم طحنها بين الحجرين . ومن البديهي أن الطحين المحضر بهذه الطريقة سيكون خشنا جدا . أما القمح اللازم لتحضير الوجبة الوطنية عند البدو ، وهو البرغل ، فيدق في مهراس حجري أو معدني « 2 » . ومن أعمال المرأة أيضا نسج قماشة الخيمة والأقمشة الخشنة الأخرى التي تصنع منها الأكياس والأغطية ، وفي أحيان نادرة القمصان . يوضع كرسي الغزل البدائي « النول » في وسط خدر النساء . ومن الغريب أن الرجال يقومون في كثير من الأحيان بغزل الصوف ، على الأرجح للتخلص من الضجر « 3 » . وعند السفر

--> ( 1 ) في المساء بعد عودة القطيع إلى المخيم يحلب عادة الراعي أو المالك نفسه إبله . ( 2 ) انظر الفصل الثاني أعلاه ، ص 68 . ( 3 ) وفي قرى سورية ومصر أيضا نجد رجالا وهم يعملون على المغزل اليدوي .